أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

146

العقد الفريد

القبر وإلى جانبه رجل مليح ، فضحك ، فقال له الناسك : ما أعددت لهذه الحفرة يا فلان ؟ قال : قذفك فيها الساعة . ودخل أعرابي الحمام فضرط ، فقال نبطيّ كان في الحمام : صبحان اللَّه . فقال له الأعرابي : يا بن اللخناء ، ضرطتي أفصح من تسبيحك . وقيل لأعرابي : مالك لا تجاهد ؟ قال : واللَّه إني أبغض الموت على فراشي ، فكيف أسعى إليه ركضا . شهادة أعرابي : واستشهد أعرابيّ على رجل وامرأة زنيا ، فقيل له ، أرأيته داخلا وخارجا كالمرود في المكحلة ؟ فقال : واللَّه لو كنت جلدة استها ما رأيت هذا . وجد منبوذ بضفّة العراق وعند رأسه مائة دينار ، ورقعة مكتوب فيها : أنا ابن الشقي وابن الشقية ، وابن القدح والرطليّة ، وابن البغي والبغيّة ، من كفّلني فله هذه الميّة . السندي بن شاهك والحجام : السندي بن شاهك قال : بعث إليّ المأمون بريدا وأنا بخراسان ، فطويت المراحل حتى أتيت باب أمير المؤمنين وقد هاج بي الدم ، فوجدته نائما ، فأعلمت الحاجب بقصتي وقدّمت إليه عذري وما هاج بي من الدم ، وانصرفت إلى منزلي فقلت : أحضروا إليّ الحجّام . قالوا : هو محموم . قلت : فهاتوا حجاما غيره ولا يكون فضوليا . فأتوني به ، فما هو إلا أن دارت يده على وجهي حتى قال : جعلت فداك ! هذا وجه لا أعرفه ، فمن أنت ؟ قلت : السندي بن شاهك . قال : ومن أين قدمت ، فإني أرى أثر السفر عليك ؟ قلت : من خراسان . قال : وأيّ شيء أقدمك ؟ قلت : وجه إليّ أمير المؤمنين بريدا . . . ولكن إذا فرغت فسأخبرك بالقصة على وجهها . قال : وتعرّفني بالمنازل والسكك التي جئت عليها ؟ قلت : نعم .